عبد الوهاب بن علي السبكي

49

طبقات الشافعية الكبرى

( ومن كلامه وفوائده ) قال في حد الصوفي إنه من لبس الصوف على الصفا وسلك طريق المصطفى وأطعم الهوى ذوق الجفا وكانت الدنيا منه على القفا وقال أنفع اليقين ما عظم الحق في عينك وصغر ما دونه عندك وأثبت الرجاء والخوف في قلبك وسئل عمن يسمع الملاهي وزعمها حلالا له وقال لأني وصلت إلى درجة لا يؤثر في اختلاف الأحوال فقال نعم قد وصل لعمري ولكن إلى سقر قلت وقد توصل من حكى هذه الحكاية إلى دعوى أنه كان لا يرى السماع والأظهر عندي في معنى قوله أنه أنكر من هذا القائل إظهاره الوصول إلى هذه الدرجة فإن الواصل إلى هذه الدرجة لا يتظاهر بذلك إلا عن إذن وليس مراد الروذباري تحريم السماع ولا إنكار أن بعض الناس لا يؤثر فيه اختلاف الأحوال وكيف يكون ذلك ومن كلام الروذباري أيضا السماع مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة المحبوب أسنده عنه الأستاذ أبو القاسم في الرسالة وعن الروذباري جزت بقصر فرأيت شابا حسن الوجه مطروحا وحوله ناس فسألت عنه فقالوا إنه جاز بهذا القصر وجارية تغنى : كبرت همة عبد * طمعت في أن تراكا أو ما حسب لعيني * أن ترى من قد رآكا أسنده القشيري أيضا عنه